ابن عبد الرحمن الملطي

23

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

يقال لهم : هذا دعوى منكم بلا حجة ما غير ولا بدل من الدين ، والكتاب ، والسنة ، بل هو على ما كان عليه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في حياته المنصوصات كالقبلة ، والصوم ، والصلاة ، وغير ذلك من منصوصات الدين . فمن أين قلت : إنه غير وبدل بعد تمامه وكماله ؟ فإن حاول حجة على دعواه لم يجد . ويقال لهم : قال الله عز وجل ( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) [ 52 ] . فمن أين قلتم أنتم : إنهم غيروا وبدلوا ، وكفروا والله يمدحهم بهذا المديح ويصفهم بوصف الإيمان ؟ ؟ وقال عز وجلّ : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ) [ 53 ] ، فكان أبو بكر الصديق والذين معه قاتلوا أهل الردة حتى رجعوا إلى الدين بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال الله عز وجلّ ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ) [ 54 ] . فمكن بحمده بعد وفاة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم خلفاءه وأمته في أرضه يعبدونه لا يشركون به شيئا . وقال عز وجلّ : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) [ 55 ] . فكيف قلتم : إن الأمة كفرت بعد رسولها ، وارتدت وغيرت وبدلت ، والله أظهر بهم حجته على الأديان كلها ؟ ؟ فما من دين إلى يوم القيامة إلا والإسلام ظاهر عليه ، وقد ظهر عليه ، وأكد حجته عليه كما قال عز وجل . فيقال لهم : هذا محكم القرآن لا متشابه فيه ، فكيف تقولون أنتم فيه ؟ ؟ فإن قالوا : « هو صدق وهو قرآن » تركوا قولهم الخبيث ورجعوا إلى الحق . وإن قالوا « ليس